مؤتمر حرية إيران بين استعراض شكلي للتعددية وغياب الخطاب التعددي والرؤية المشتركة

كتب الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الكوردي ناصر باباخاني من الولايات المتحدة الأمريكية مقالًا قصيرًا علّق فيه على أعمال «مؤتمر حرية إيران» المنعقد في لندن، منتقدًا ما وصفه بالتركيز المتكرر داخل أوساط المعارضة الإيرانية على استعراض التنوع الرمزي بدل بناء خطاب سياسي مشترك وقادر على الاستمرار. ويرى باباخاني أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب تمثيل القوميات أو الأقليات، بل في افتقار المعارضة إلى رؤية فكرية متماسكة تقوم على مبادئ واضحة مثل الحرية والديمقراطية والتعددية، مؤكّدًا أن «الاجتماع دون اتفاق مسبق على الأولويات ينتج تجمعًا من الأجندات المتنافسة لا قوة سياسية حقيقية». ويشير في مقاله إلى أن الخطاب السياسي الحقيقي هو الذي يتجاوز الفرديات والهويات الشكلية، ليؤسس مظلة فكرية قادرة على جذب المؤيدين وحتى المنتقدين، لأن قوة المعارضة — بحسب تعبيره — تبدأ من وحدة الأفكار قبل تنوع الوجوه.

استمر في القراءة “مؤتمر حرية إيران بين استعراض شكلي للتعددية وغياب الخطاب التعددي والرؤية المشتركة”

إيران وشعوبها في ذمة المجانين والمتوهمين، رضائي وجليلي نموذجاً

ما تبقى من القيادة الإيرانية يبدو أنه يعيش في عالم من الأوهام، حيث تغلب الإيديولوجيا والتمسك بالغيبة والتصورات المثالية على تقييم الواقع. معظم هذه القيادات مفصولة عن الأرض، مؤمنة بأن تحالفات قديمة أو دعمًا غيبيًا أو خارجيًا قادر على إنقاذها، بينما الواقع يظهر أن إيران، بعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على اندلاع الحرب، تتجه نحو الانهيار بسرعة أكبر من كل التقديرات

في هذا السياق، يثار التساؤل حول دور الصين وروسيا في إنقاذ النظام الإيراني. الواقع يفضح وهم القيادة الإيرانية: الدعم المقدم من بكين وموسكو مرتبط بحسابات استراتيجية طويلة الأمد، وليس كرد فعل لحظي لإنقاذ النظام. تبادل المعلومات الاستخباراتية، الدعم اللوجستي المحدود، والضغط الدبلوماسي لا يعني الانخراط العسكري المباشر في مواجهة أمريكية أو إسرائيلية، وأي خطوة من هذا النوع قد تجر المنطقة إلى أزمات يصعب السيطرة عليها. كما أن عدم انخراط دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وانضمامها للولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب الدائرة ضد طهران يؤيد هذه الحقيقة.

استمر في القراءة “إيران وشعوبها في ذمة المجانين والمتوهمين، رضائي وجليلي نموذجاً”

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑