في الذكرى التي تتجاوز مائة عام على احتلال الأحواز، لا يبدو هذا الحدث مجرد حدث تاريخي منسي، بل قضية ممتدة تكشف عن تناقضات عميقة في الخطاب السياسي، وتحولات حادة في موازين القوى الدولية، ومسار طويل من الصراع بين الهوية والسلطة. فالدولة التي سارعت إلى إدانة أي تهديد يمس وجودها، واعتبرت التصريحات التي تتحدث عن “محوها من الخريطة” عملاً عدوانياً مرفوضاً، هي نفسها التي تبنت لعقود خطاباً إقصائياً تجاه دول وشعوب أخرى، ولم تكتفِ بالشعارات، بل دعمت ذلك بسياسات عملية، في الخارج عبر دعم جماعات مسلحة، وفي الداخل عبر ممارسات طالت شعوباً غير فارسية، وفي مقدمتها الشعب العربي في الأحواز.
الاتحاد الوطني الأحوازي- تزايدت ردود الأفعال الفارسية داخل إيران عقب التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى إمكانية “محو إيران من الخريطة”، وحدد مهلة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة لاستسلامها وقبول شروط السلام الأمريكية في المنطقة. وقد ركّزت معظم التعليقات على استنكار هذا الخطاب، باعتباره غير مقبول من رئيس دولة يتحدث عن إزالة دولة أخرى من الوجود.
غير أن هذا الطرح يغفل، عمدًا أو سهوًا، حقيقة أن خطاب “محو الدول من الخريطة” لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ من طهران منذ ما يقارب خمسة عقود. فمنذ عهد الخميني، مرورًا بخامنئي، ظلّ الخطاب الرسمي الإيراني يتضمن دعوات صريحة لإزالة إسرائيل من الخريطة، وهو ما يعكس نهجًا مستمرًا لا مجرد تصريح عابر.
الاتحاد الوطني الأحوازي- تحليل الحدث- خلال الأحداث الأخيرة، أعلنت القيادة الأمريكية عن سقوط طائرة من طراز F-15 في منطقة كهجيلوية وبوير احمد داخل الأراضي الإيرانية، مع فقدان أحد أفراد طاقمها. وعلى إثر ذلك، بدأت القوات الأمريكية عمليات بحث مكثفة عن الطيار، في ظل غموض يحيط بأسباب سقوط الطائرة.
وتركّزت عمليات البحث في مناطق وعرة ضمن إقليم لورستان، والمناطق الجبلية المجاورة. وفي المقابل، أعلن التلفزيون الإيراني أن السلطات رصدت مكافأة مالية لمن يتمكن من القبض على الطيار الأمريكي وتسليمه إليها.
هذا الإعلان دفع أعدادًا من المدنيين إلى التوجه نحو مناطق البحث بإمكانات محدودة، حيث حمل بعضهم أدوات بسيطة كالسكاكين، بينما امتلك آخرون أسلحة خفيفة. وقد اندفعوا نحو الوديان والمواقع التي يُعتقد أن الطائرة سقطت فيها، ما أدى إلى حالة من التوتر والتسابق بين الأهالي للفوز بالمكافأة.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.