انتقادات واتهامات بالإقصاء والتمييز العنصري في اليوم الأول من انعقاد مؤتمر حرية إيران في لندن+ تقرير مصوّر

اصدر الكاتب والسياسي الأحوازي المخضرم الأستاذ يوسف عزيزي بيان ادانة واستنكار حول سلوك إدارة  مؤتمر حرية إيران المنعقد حاليا في العاصمة البريطانية، لندن برئاسة شهريار آهي ومجيد زماني.

جاء في بيان الأستاذ يوسف عزيزي، ما نصه:

لا لسياسة الإقصاء في مؤتمر حرية إيران

بيان عدم مشاركة يوسف عزيزي بني طرف

في 13 مارس 2026، تلقيت دعوة من القائمين على ما يسمى بـ”مؤتمر حرية إيران”، وبالنظر إلى ما أعلنوه من سعيهم إلى “تسهيل حوار جاد ومسؤول واستشرافي”، قررت المشاركة فيه ممثّلًا عن “تجمع الأحواز”.

غير أنني، خلال الأيام اللاحقة، علمت أن عددًا من زملائي في “المؤتمر المشترك للجمهوريين الديمقراطيين والفدراليين الديمقراطيين”، إضافة إلى العديد من الشخصيات الأحوازية، يعارضون المشاركة لأسباب مختلفة.

وفي 14 مارس، طلبت رسميًا من منظمي المؤتمر إتاحة فرصة لي للحديث عن قضية عرب الأحواز، إلا أنني لم أتلقَّ أي رد لأكثر من أسبوعين. وبعد متابعة الموضوع عبر بعض القائمين على المؤتمر، تبيّن لي أن اسمي لم يُدرج في أي من جلساته.

إن استبعاد عدد من نشطاء القوميات الأخرى، إلى جانبي، يكشف أن القائمين على هذا المؤتمر يمارسون، خلافًا لادعاءاتهم، سياسة “الإقصاء” و”الانتقائية”، ويعجزون عن تقبّل أصوات المكوّنات غير المرغوب بها. فإذا كان الإقصاء في إيران يتخذ طابعًا دينيًا، فإن الإقصاء هنا يأخذ طابعًا قوميًا، رغم الشعارات المعلنة حول “إيران بلا تمييز”.

إن حرماني من المنبر ليس إلا محاولة لإسكات صوت ظلّ، على مدى نحو خمسين عامًا، يدافع بلا انقطاع عن حقوق عرب الأحواز، رغم ما واجهه من سجن واضطهاد ومصادرة للممتلكات.

كما تبيّن أن منظمي المؤتمر يسعون إلى تأسيس كيان أو تحالف جديد، وهو ما يتعارض مع الأهداف المعلنة سابقًا، ويتناقض مع التزاماتي ضمن “المؤتمر المشترك للجمهوريين الديمقراطيين والفدراليين الديمقراطيين”.

وعليه، أعلن عدم مشاركتي في مؤتمر حرية إيران، المزمع عقده يومي 28 و29 مارس 2026 في لندن.

يوسف عزيزي بني طرف

28 مارس 2026

كما شاركه الرأي أحد أبرز الشخصيات البلوشية، الناشط السياسي والأمين العام لحزب “راجي تباكي بلوشستان”، السيد سرخوش، حيث صرّح مخاطبا الاستاذ عزيزي:

“السيد بني طرف، هؤلاء جميعًا فاشيون! ومع هذه الجماعة لن نصل أبدًا إلى مجتمع ديمقراطي. من وجهة نظرهم، العربي الجيد أو البلوشي الجيد أو التركي الجيد هو فقط من يتملقهم ويطيعهم ويردد شعارات الولاء لإيران.”

وعلق كاتب توركي أذري على المؤتمر قائلا:”مؤتمرٌ بأشخاص فاقدي المصداقية، لم يُعقد بعد، لكنه بالفعل أثار أصوات الكثيرين بسبب ممارساته التمييزية والإقصائية ونظرته الاستبعادية.” وأضاف أن الشعوب غير الفارسية، إذا أرادت وضع حد لما وصفه بـ”الفاشية الفارسية” ووقف نزعتها الهيمنية، فعليها تعزيز أطرها ومؤتمراتها الخاصة، مؤكدًا أنه لا يحق لأي جهة أن تقرر نيابة عنها دون تمثيلها الحقيقي.”

 علما ان الطرف العربی المنخرط في هذا المؤتمر هو حزب التضامن الأهوازي المرتبط ارتباطا مصلحيا مع التيارات القومية الفارسية لاسيما التيار الملكي، حيث سبق وشارك هذا الحزب في مؤتمرات مماثلة وذلك على حساب المصلحة الأحوازية العامة.

من جانبه، نشر الأمين العام لحزب مركز أذربيجان، المحامي صالح كامراني، بيانًا أعلن فيه عدم مشاركته في ما يسمى بـ”مؤتمر حرية إيران”، كاشفًا عن ملابسات ما اعتبره إقصاءً متعمدًا على خلفية مواقفه وهويته القومية.

وأوضح كامراني أنه تلقى في 13 مارس 2026 دعوة رسمية للمشاركة في المؤتمر المزمع عقده يومي 28 و29 مارس في لندن، وقام بتسجيل حضوره عبر المنصة المخصصة. إلا أنه، وبعد متابعته نقاشات على منصة “إكس” بشأن احتمال إشراك التيار الملكي، أبلغ المنظمين بعدم مشاركته في حال تحقق ذلك، قبل أن يتلقى تأكيدًا منهم بعدم توجيه دعوة لهذا التيار، ليقرر لاحقًا الحضور ويسافر إلى لندن على نفقته الخاصة.

غير أنه فوجئ بعد وصوله بعدم إدراج اسمه ضمن قائمة المتحدثين أو المشاركين في الجلسات، رغم وضوح ترتيبات مشاركته، وهو ما اعتبره إقصاءً غير مبرر. وأشار إلى أن عددًا من الشخصيات حاولوا التدخل لحل الإشكال، إلا أن المنظمين تمسكوا بذريعة إغلاق القوائم مسبقًا، رافضين تعديلها.

وتساءل كامراني عن أسباب استبعاده منذ البداية، معتبرًا أن ما جرى يعكس نمطًا من التمييز القومي، لافتًا إلى أن استبعاد شخصيات تمثل مكونات غير فارسية، مثل الأذربيجانيين والعرب، يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام المؤتمر بمبادئ الديمقراطية والتعددية.

وأكد أن ما حدث لا يمثل إقصاءً لشخصه فقط، بل يعكس إقصاءً لهوية شعب بأكمله، في ظل استمرار ما وصفه بسياسات التهميش، داعيًا إلى مراجعة هذا النهج والتعامل بجدية مع قضايا القوميات المختلفة داخل إيران.

صالح كامراني
الأمين العام لحزب مركز أذربيجان
28 مارس 2026

وأصدرت لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) بيانًا انتقدت فيه بشدة مسار “مؤتمر حرية إيران” المزمع عقده في لندن، معتبرةً أنه انحرف عن أهدافه المعلنة في تحقيق التوافق والديمقراطية.

وأوضح البيان أن الحزب دخل في حوار إيجابي مع منظمي المؤتمر وتلقى دعوة رسمية للمشاركة، إلا أنه فوجئ لاحقًا بإجراءات غير شفافة، أبرزها تشكيل هيئة تنسيق دون تشاور مسبق، ثم حذف أسماء ممثليه من قائمة المشاركين رغم الدعوة الموجهة له.

واعتبر الحزب أن هذه الخطوات تعكس نهجًا إقصائيًا وتحكميًا يتناقض مع شعارات التعددية والديمقراطية، مشيرًا إلى وجود “أيدٍ خفية” وتدخلات غير معلنة أثرت على مجريات المؤتمر. كما طرح تساؤلات حول احتمال وجود ضغوط سياسية أو تدخلات خارجية وراء هذه القرارات.

وحذر البيان من أن هذه الممارسات تقوض الثقة وقد تمهد لمسار أوسع من الإقصاء، مؤكدًا أن مثل هذه السلوكيات تعيد إنتاج أنماط غير ديمقراطية حتى داخل الأطر التي تدّعي السعي للتغيير.

واختتم الحزب بيانه بمطالبة منظمي المؤتمر بتقديم توضيحات شفافة حول ما جرى، مشددًا على أن أي مشروع سياسي لا يقوم على الشفافية والتعددية الحقيقية لن ينجح في تحقيق التوافق أو بناء الثقة.

وفي هذا السياق، كان “الاتحاد الوطني الأحوازي” قد حذر في وقت سابق الأطراف الأحوازية المشاركة من ضرورة توخي الحذر من ما وصفه بألاعيب التيار القومي الفارسي ذي التوجه الملكي والشمولي، ومن مخاطر ما اعتبره “لعبة خبيثة” قد تعيد إنتاج الدولة المركزية القمعية في إيران، مؤكدًا رفضه المشاركة في مثل هذه المؤتمرات التي وصفها بالاستغلالية.

وتعكس هذه البيانات والتصريحات حجم التوتر والانقسام بين مكونات المعارضة، وسط اتهامات متزايدة بغياب التمثيل العادل وتكريس الإقصاء القومي داخل بعض الأطر السياسية المعارضة.

التقرير المصور

التعليقات مغلقة.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑