كيف تحولت نظرية ولاية الفقيه إلى سلطة مطلقة في إيران؟/الجزء الأول/حبيب قاسم، كاتب وباحث أحوازي

لم تظهر مفهوم «ولاية الفقيه» بصورتها السياسية الحالية فجأة مع قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، بل كانت لها جذور قديمة في الفقه الشيعي الامامي. وقد ناقش عدد من الفقهاء مسألة صلاحيات الفقيه في زمن غيبة الإمام، أي الإمام المهدي المنتظر وفقًا للمعتقد الشيعي،إلا أن من أبرز من صاغ فكرة ولاية الفقيه بصورة واضحة ومنهجية الفقيه الإيراني الملا أحمد النراقي (1771–1829)، ولا سيما في كتابه «عوائد الأيام». وقد منح النراقي الفقيه الجامع للشرائط صلاحيات واسعة في بعض شؤون المجتمع، وهو ما أصبح لاحقًا أحد المراجع التي استند إليها أنصار نظرية ولاية الفقيه.

لكن ما طرحه النراقي لم يكن هو نفسه النظام السياسي الذي ظهر في إيران بعد ثورة 1979. فقد كانت المسألة في الأصل بحثًا فقهيًا حول حدود سلطة الفقيه في عصر غيبة الإمام، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى مشروع سياسي لإقامة حكومة يقودها الفقهاء.

استمر في القراءة “كيف تحولت نظرية ولاية الفقيه إلى سلطة مطلقة في إيران؟/الجزء الأول/حبيب قاسم، كاتب وباحث أحوازي”

من داخل البرلمان النرويجي.. محمود حسين بشاري يطرح قراءة نقدية لولاية الفقيه ويدعو إلى استعادة التعددية واحترام الهويات

الاتحاد الوطني الأحوازي – 29 يونيو 2026

في ندوة استضافها البرلمان النرويجي يوم 29 يونيو 2026، تناولت قضايا الهوية وحقوق الشعوب والتحولات السياسية في إيران والمنطقة، قدّم السياسي الأحوازي المخضرم الأستاذ محمود حسين بشاري مداخلة مطولة اتسمت بالطابع السياسي والحقوقي، ركّز فيها على نقد مفهوم ولاية الفقيه، وربط بينه وبين ما اعتبره أزمات داخلية وإقليمية تتعلق بالحريات والهوية والتنوع القومي.

الكلمة التي جاءت بلغة مباشرة وحافلة بالإشارات التاريخية والتجارب الشخصية، حملت كذلك مقارنة بين التجربة الديمقراطية في أوروبا وبين طبيعة الحكم في إيران، مع دعوات متكررة إلى إعادة الاعتبار للتعددية السياسية والثقافية.

الهوية والتاريخ… «القضية ليست حدوداً بل شعوباً»

استهل بشاري حديثه بطرح رؤية تاريخية لطبيعة التكوين السياسي والاجتماعي في المنطقة، معتبراً أن فهم الواقع الحالي يتطلب العودة إلى ما قبل التحولات السياسية التي شهدها القرن العشرون. وقال أمام الحضور: «حين نتحدث عن المنطقة لا نتحدث فقط عن جغرافيا، بل عن شعوب تمتلك تاريخاً وآداباً وأخلاقاً وقيماً وهوية متجذرة».

استمر في القراءة “من داخل البرلمان النرويجي.. محمود حسين بشاري يطرح قراءة نقدية لولاية الفقيه ويدعو إلى استعادة التعددية واحترام الهويات”

كامران غضنفري يكشف صراع الأجنحة في طهران: 47 عاماً من الشعارات الثورية انتهت إلى نظام يلتهم نفسه

الاتحاد الوطني الأحوازي، لجنة البحوث والدراسات.

بعد ما يقارب سبعة وأربعين عاماً على تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران، لم تعد الأزمة التي يعيشها النظام الإيراني مجرد أزمة حكومة أو خلاف بين تيارات سياسية متنافسة، بل تحولت إلى أزمة بنيوية شاملة تمس طبيعة الدولة نفسها، وأسس شرعيتها، وطريقة إدارتها للمجتمع والاقتصاد والعلاقات الخارجية. فالنظام الذي قام على شعارات “الثورة الإسلامية” و”تصدير الثورة” و”العداء للغرب” و”نصرة المستضعفين”، انتهى إلى إنتاج دولة غارقة في الانقسامات الداخلية، والفساد، والقمع، والعزلة، والانهيار الاقتصادي، فيما تتصارع أجنحته اليوم على السلطة والنفوذ تحت الخطاب ذاته الذي استُهلك لعقود دون أن يحقق استقراراً أو تنمية أو مشروعاً وطنياً حقيقياً.

وتكشف التصريحات الحادة التي أطلقها النائب الإيراني كامران غضنفري ضد الرئيس مسعود بزشكيان وحكومته، وضد شخصيات مثل حسن روحاني ومحمد جواد ظريف وعباس عراقجي، حجم الانفجار الداخلي الذي يضرب بنية النظام. فهذه التصريحات لا تعبر عن نقاش سياسي طبيعي داخل دولة مستقرة، بل تكشف عن نظام يعيش حالة شك متبادل وانعدام ثقة عميق، حيث يتهم كل جناح الآخر بالخيانة، والتفريط، وتهديد “الثورة” من الداخل.

استمر في القراءة “كامران غضنفري يكشف صراع الأجنحة في طهران: 47 عاماً من الشعارات الثورية انتهت إلى نظام يلتهم نفسه”

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑