تصاعد التوتر في إيران بعد اغتيال علي لاريجاني/ خبر وتحليل-الاتحاد الوطني الأحوازي

الاتحاد الوطني الأحوازي-خبر وتحليل- أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، مقتل أمين مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني، علي لاريجاني، بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل قائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، غلام رضا سليماني، ونائبه سيد قريشي، في غارة جوية على العاصمة طهران. وقال كاتس: “وجهت الجيش بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاستهداف مزيد من القيادات الإيرانية”.

هذا التطور يعكس حالة الفوضى التي تعيشها القيادة الإيرانية، إذ لم تعد هناك شخصية فاعلة وذات كاريزما في هرم السلطة، بينما يبدو المرشد الأعلى الجديد غائبًا تمامًا. الشخصيات البارزة المتبقية مثل حسن روحاني وجواد ظريف لم تعد تمتلك النفوذ السابق، ما يفتح المجال أمام تحولات محتملة في القيادة والسياسات الإيرانية.

في ظل محاولات إيران إقامة اتصال مباشر مع المسؤولين الأمريكيين، أشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى أنه غير راغب حاليًا في التفاوض، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية. ووفقًا لتقارير سي إن إن، حاولت إيران خلال الأيام الأخيرة إعادة فتح قناة دبلوماسية مع واشنطن عبر الاتصال مباشرة بـ ستيف وِتكوف، المبعوث الخاص للبيت الأبيض، وبعض المسؤولين الأمريكيين الآخرين، إلا أن ترامب أبلغ فريقه بأنه غير مستعد للدخول في أي مفاوضات في الوقت الراهن.

في المقابل، ذكرت شبكة أكسيُس أن قناة اتصال قد أُعيدت بين عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وويتكوف، وهو ما نفاه عراقجي لاحقًا عبر شبكة X، واصفًا الأمر بأنه “محاولة لتضليل الرأي العام وأسواق النفط”.

وعلى الرغم من إعلان ترامب عن استعداده النظري للحوار، فقد أوضح مسؤولو البيت الأبيض أنه يفضل في الوقت الراهن استمرار العملية العسكرية المعروفة باسم “الغضب الملحمي” دون توقف، وهو ما يعكس ضعف فرص خفض التوتر في المدى القصير.

أعلن بعض حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عن استعدادهم للوساطة، لكن هذه المقترحات قوبلت بالرفض من واشنطن، جزئيًا بسبب عدم وضوح مدى سيطرة مجتبي خامنئي على هرم السلطة الإيراني، وفقًا لمصادر البيت الأبيض.

في سياق متصل، شكك ترامب في الوضع الصحي للمرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى غياب معلومات دقيقة عن حياته أو حالته الجسدية. كما من المقرر أن يقدم وِتكوف تقريرًا سريًا أمام عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي حول الحرب، الخيارات الدبلوماسية، وسيناريوهات إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أدى غلقه إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

مع غياب المرشد الأعلى الفعلي، قد تتشكل قيادة جديدة داخل إيران تعتمد على تسوية الوضع الداخلي والخارجي، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام الثوري ونهاية نظام ولاية الفقيه وسياسات الإرهاب والمعاداة للسامية التي استمرت منذ 47 عامًا.

قد يشمل هذا التحالف السياسي شخصيات مثل حسن روحاني وجواد ظريف، بالإضافة إلى بعض مسؤولي وزارة الخارجية أو الوزراء السابقين الذين ساهموا في التفاوض على الاتفاق النووي عام 2015، ويسعون الآن لإعادة التواصل مع القيادة الأمريكية وصياغة بعض السياسات الإيرانية.

وعلى عكس ما كان يُروَّج له بأن إيران يحكمها ديكتاتور واحد هو علي خامنئي، فقد اتضح بعد مقتل خامنئي واختفاء ابنه مجتبي أن النظام الإيراني هو في الواقع نظام ديكتاتوري يُدار من مجموعة من الطغاة، حيث يتقدم كل ديكتاتور جديد إلى الواجهة بعد اغتيال سابقه أو فقدانه للنفوذ.

ومن المحتمل أن يكون محسن رضائي، الذي اختاره المرشد الجديد الغائب، الواجهة العسكرية لهذا التحالف، في حين يتيح غياب المرشد وإصدار توصياته استمرار منح الشرعية الدينية والمذهبية للقرارات القادمة. ويعكس هذا التقليد السياسي الشيعي ثقافة الحكم من خلال وكلاء للإمام أو المرشد الغائب، كما حدث سابقًا مع الخميني وخامنئي في إيران، وأيضًا في العراق عبر استخدام اسم السيد علي السيستاني لتمرير سياسات موالية لإيران وتعزيز هيمنتها على مفاصل الدولة.

التعليقات مغلقة.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑