
لم تعد التحديات التي تواجه دول الخليج العربي مرتبطة فقط بالتهديدات العسكرية التقليدية أو بالتوترات العابرة في المنطقة، بل أصبحت مرتبطة بسؤال استراتيجي أعمق: هل تستطيع دول الخليج الاستمرار في الاعتماد على القوى الغربية لضمان أمنها واستقرارها، أم أن المرحلة الجديدة تفرض عليها بناء منظومة توازن إقليمي مستقلة وأكثر فاعلية؟
لقد كشفت السنوات الأخيرة، بما فيها موجات التصعيد الإقليمي والهجمات التي طالت منشآت الطاقة والمطارات والبنى التحتية، أن الاعتماد الكامل على المظلة الغربية لم يعد كافياً فالغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة يتعامل مع أمن الخليج وفق حسابات المصالح المتغيرة وليس وفق التزامات ثابتة ودائمة. وعندما تتعارض أولويات القوى الكبرى مع احتياجات الأمن الخليجي تجد دول المنطقة نفسها أمام فراغ استراتيجي خطيرفي المقابل حاولت بعض الدول الخليجية انتهاج سياسة التهدئة مع إيران عبر الحوار والاتفاقات الدبلوماسية على أمل تخفيض مستوى التوتر وحماية الاقتصاد والتنمية إلا أن التجربة أثبتت أن سياسة المجاملة وحدها لا تكفي لبناء استقرار طويل الأمد لأن المشكلة لا ترتبط فقط بالخلافات السياسية بل بطبيعة المشروع الإقليمي الإيراني القائم على توسيع النفوذ واستخدام أدوات الضغط غير التقليدية عبر الشبكات المسلحة والامتدادات العقائدية في المنطقة.
استمر في القراءة “المعادلة الخليجية الجديدة دعم الأحواز والساحل الشرقي وصناعة التوازن الإقليمي/ بقلم: عبدالله الطائي”
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.