شهد مؤتمر “حرية إيران” تطوراً لافتاً تمثّل في تراجع القائمين عليه عن قرار تهميش القيادي الكوردي في حزب الحياة الحرة الكردستاني (بژاك) ومنعه من المشاركة، وذلك عقب ضغوط واضحة مارستها القوى الكوردية التي لوّحت بالانسحاب في موقف موحّد عكس مستوى متقدماً من العمل السياسي المنظم القائم على أسس مبدئية وعلمية. وقد أفضى هذا الضغط إلى إعادة الاعتبار لمشاركة القيادي الكوردي، حيث ظهر ريوار آبدانان على شاشة كبيرة في المؤتمر مرتدياً الزي الكوردي التقليدي، واضعاً علم كوردستان أمامه في رسالة رمزية حملت دلالات سياسية واضحة، أكدت الحضور والهوية، وشكّلت تحدياً مباشراً للنهج الإقصائي الذي حاول بعض القائمين على المؤتمر تكريسه.
وخلال مشاركته، طرح رؤية الحزب لمستقبل إيران، مؤكداً على ضرورة الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي يتجاوز مركزية الدولة القومية، ويعتمد مبدأ التكامل الديمقراطي بين الهويات المختلفة، بما يضمن حقوق جميع المكونات ويمنح الأقاليم حق الإدارة الذاتية، مع التشديد على أن حرية المرأة ومشاركتها الفاعلة تمثلان حجر الأساس لأي تحول ديمقراطي حقيقي، إلى جانب تبني النضال السلمي متى ما توفرت ضمانات الحقوق.
وفي المقابل، لم يُبدِ منظمو المؤتمر أي تراجع عن قرارهم بتهميش القيادي الأحوازي الأستاذ يوسف عزيزي ومنعه من إلقاء كلمته، رغم مكانته السياسية وقيادته لتنظيم عضو في الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية التي أُعلنت بشكل عاجل في السابع من مارس لتكون مرجعية للقوى الأحوازية داخل هذا المؤتمر. وقد دفع هذا الإقصاء عزيزي إلى الانسحاب وإصدار بيان تنديد، غير أن هذا الموقف قوبل بتجاهل من قبل بعض المشاركين، لا سيما الأحوازيين من أعضاء حزب التضامن الأهوازي، في مشهد يعكس ازدواجية واضحة في المعايير داخل مؤتمر يُفترض أن يقوم على مبادئ الشمول والاعتراف المتبادل، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مصداقية هذا الحراك ومستقبل العمل المشترك بين مكوناته.
ذاكرة الشعوب لا تنسى من وقف معها، ولا تغفر لمن غدر بها.
