الاتحاد الوطني الأحوازي- هناك فرق كبير بين تنفيذ الطلبات وبين الآراء التي يطرحها أي شخص أو جهة سياسية على المؤتمرين، وبين مجرد الاستماع لهذه المطالب. من هنا، يجب شكر كل من حاول إيصال صوت الشعب الأحوازي إلى المشاركين في مؤتمر “حرية إيران”، الذي انعقد يومي السبت والأحد، 28 و29 مارس الجاري.
ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن مجرد مشاركة الأحوازيين في المؤتمر واستماع المشاركين – الذين غالبًا ما كانوا من الفرس القوميين المؤيدين للنظام الملكي المركزي في إيران – يعني أن القضية قد حُسمت. من المؤكد أن غالبية هؤلاء المشاركين كانوا كبار السن، ومن بينهم شخصيات مثل شهريار آهي، وخوانساري، الذين كانوا جزءًا من النظام السابق. ويُقال إن شهريار آهي كان المبعوث الخاص للشاه محمد رضا بهلوي لدى البيت الأبيض الأمريكي، ثم تحول لاحقًا في المنفى إلى مستشار لابنه رضا بهلوي، قبل أن يعلن عن ابتعاده عن نجل الشاه، ربما لأسباب تمثيلية مرتبطة بفشل رضا بهلوي في احتواء الخارج والداخل.
المشهد الذي ظهر فيه التيار الملكي، وتطرفه، وسلوكه العدواني في شوارع بعض الدول الغربية خلال الشهور الماضية، أعاد إلى الأذهان ممارسات عنصرية مشابهة للنازية. فقد ارتدى بعض المشاركين ملابس رفعوا خلالها صور الزعيم النازي أدولف هتلر، كما رفع البعض الآخر الصليب المعكوف، وهو رمز نازي واضح. هؤلاء يعتقدون بأن النازيين والفرس آريون من أصل واحد، وهو ما يعكس استعلاءً يشبه استعلاء النازية تجاه الشعوب الأخرى.
وتتجلى هذه النظرة الاستعلائية لدى بعض الفرس ليس فقط تجاه الشعوب المجاورة، بل أيضًا تجاه الشعوب غير الفارسية داخل إيران، مثل العرب والترك الآذريين والبلوش والكورد والتركمان، مما يثير مخاوف لدى النخب غير الفارسية من أن المؤتمر قد يسعى لإعادة النظام الملكي المركزي العنصري.
وبناءً على ذلك، يمكن الاستنتاج أن الخطة الأساسية من هذا المؤتمر قد تكون احتواء القوميات غير الفارسية، بهدف إظهار المؤتمر على أنه ناجح ويستحق الدعم والمساندة من قبل المجتمع الدولي، وكذلك من قبل القوى الإقليمية الفاعلة في المنطقة.
ومع ذلك، يرى كثير من الباحثين والمتابعين أن هذه المحاولة لم تنطلِ حتى الآن على الشعوب غير الفارسية. فعلى الرغم من مشاركة ممثلين عنها، ومن بينهم مشاركون أحوازيون، إلا أن بعض الشخصيات الأحوازية تعرضت للتهميش، سواء من حيث عدم إتاحة الفرصة لها للمشاركة الفاعلة، أو حرمانها من إلقاء كلمات تعبّر عن مواقفها.
ورغم ذلك، أكدت معظم كلمات المشاركين على ضرورة وجود دستور مبدئي واتفاق مكتوب، مكفول دوليًا وإقليميًا، يضمن مشاركة هذه الشعوب والاعتراف بحقوقها القومية ضمن دولة تعددية. وإذا تم الالتزام بذلك، فإن هذا الطرح يُعد خطوة إيجابية ومهمة في مسار تعزيز الحقوق والقوانين العادلة.
وفي هذا الإطار، يرحب الاتحاد الوطني الأحوازي رغم تهميشه من قبل حزب التضامن الأهوازي، والتيار الوطني الديموقراطي الأحوازي، بهذه المواقف، لكنه في الوقت نفسه يحذر – كما أشار في بيانه الصحفي السابق – من ألاعيب القوميين الفرس ومحاولاتهم الالتفاف على الحقوق الشرعية والقانونية للشعوب غير الفارسية، وهي حقوق تفرضها طبيعة المرحلة الحالية. فالتجارب السابقة، الممتدة على مدار أكثر من مئة عام من الحكم المركزي، تُظهر كيف تم تضييع هذه الحقوق مرارًا.
وعليه، فإن الاستماع إلى هذه المطالب لا يُعد انتصارًا بحد ذاته، بل هو مجرد بداية. تمامًا كما في المحاكم، حيث يعرض المحامون حججهم، لكن القرار النهائي يبقى بيد القائمين على المؤتمر، الذين تشكل غالبيتهم المطلقة من القوميين الفرس ذوي التوجه المركزي والملكي، وقد يختارون قبول هذه المرافعات أو رفضها. لذلك، يبقى الترقب هو الموقف الحالي:
هل ستتسع دائرة المشاركة الحقيقية؟
وهل سيعترف الفرس بأن الأنظمة السابقة كانت أنظمة مركزية جائرة، انتهكت حقوق الشعوب غير الفارسية على مدى قرن كامل؟
لذلك، نحن في الاتحاد الوطني الأحوازي لسنا ضد أي حوار بشأن مستقبل إيران وشعبنا العربي الأحوازي. بل نصر على الحضور الفاعل، حتى لا نكون مجرد “فريسة على الطاولة”، بل لضمان إشغال كرسي على الطاولة والمشاركة الفعلية في النقاش، بدلاً من وضعنا على الطاولة ضائعين مع حقوقنا ووطننا.
ومشاركة أبناء جلدتنا لا تعني قبولهم المشروع أو الخطة التي يقودها القائمون على المؤتمر، بل الهدف هو توصيل صوت ومطالب شعبنا بوضوح. وكما هو متوقع، من الصعب أن يدرك الفرس خطورة موقفهم، خصوصًا مع تراجع دولتهم القومية وتقاربها نحو الانهيار.
يعتقد بعض الأحوازيين أن القضية الأحوازية لا يجب الاكتفاء بمعالجتها داخليًا، بل يجب تدويلها. ونحن في الاتحاد الوطني الأحوازي نؤيد هذا النهج، لأنه يعتمد على الوثائق الرسمية الدولية والسياسية المسجلة والمثبتة في أهم الأرشيفات والوثائق البريطانية والأمريكية والأوروبية، وحتى الفارسية منها.
لذلك، فإن القضية الأحوازية تحتاج إلى تدويل، وليس الاكتفاء بالحلول الداخلية المحدودة. فبعد أكثر من مئة عام من التجربة مع السياسيين الفرس، أصبح واضحًا أن العقلية الفارسية تقر الحقوق فقط عندما تكون في مأزق، لكنها غالبًا ما تبقيها حبرًا على ورق ولم ولن تنفذها على أرض الواقع، حيث أنها تجيد التملص وابتداع الحجج والذرائع لتجنب تطبيقها.
