مخاوف أمنية وانقسامات داخل الجالية الإيرانية في بريطانيا وسط تصاعد التوترات+ فيديو اينفوجرافيك

تناول تقرير حديث نشرته صحيفة The Guardian اليوم الجمعة 27 مارس 2026 تصاعد المخاوف الأمنية داخل الجالية الإيرانية في المملكة المتحدة، في ظل توترات سياسية متزايدة وانعكاسات الصراعات الدولية على الداخل البريطاني.

ويشير التقرير إلى أن حالة من القلق تسود بين الإيرانيين المقيمين في بريطانيا، خصوصًا في العاصمة London، حيث أفاد ناشطون ومعارضون بتعرضهم لحملات ترهيب ومضايقات، يُعتقد أن بعضها مرتبط بخلافات سياسية داخلية بين أطياف الجالية نفسها. وقد ساهمت هذه التوترات في تعميق الانقسامات داخل الشتات الإيراني، الذي بات يعكس بدوره الاستقطابات الحادة المرتبطة بالأوضاع في إيران.

وفي استجابة مباشرة لهذه المخاوف، كثّفت الشرطة البريطانية وجودها الأمني في عدد من المناطق التي تضم كثافة سكانية إيرانية، لا سيما في منطقة Barnet شمال لندن، والتي تضم حي Finchley المعروف بين السكان باسم “طهران الصغيرة”. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الشعور بالأمان ومنع أي تصعيد محتمل قد يهدد السلم المجتمعي.

كما حرصت الشرطة، بالتعاون مع السلطات المحلية، على فتح قنوات تواصل مباشرة مع أفراد الجالية، حيث عقد ضباط من Metropolitan Police اجتماعات مع ممثلين عن المجتمع الإيراني وأصحاب الأعمال، إلى جانب لقاءات مع نشطاء للاستماع إلى شكاواهم المتعلقة بالمضايقات والتهديدات. وتركز هذه الجهود على احتواء التوترات وبناء الثقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي.

وفي خطوة استباقية لتجنب أي اضطرابات، قررت السلطات حظر فعاليات كانت مثار جدل، من بينها مسيرة “يوم القدس” السنوية والاحتجاجات المضادة المرتبطة بها، وذلك بعد تقييم أمني أشار إلى وجود مخاطر مرتفعة لاندلاع مواجهات أو أعمال عنف.

وعلى الصعيد الأمني والاستخباراتي، نفذت السلطات البريطانية عدة عمليات خلال الفترة الماضية، شملت اعتقال أربعة أشخاص في أوائل شهر مارس للاشتباه في تورطهم بأنشطة تجسس لصالح إيران. كما تم توقيف شخصين، أحدهما يحمل الجنسية الإيرانية، بعد محاولة مزعومة لدخول قاعدة Faslane Naval Base، التي تُعد من أهم المنشآت العسكرية الحساسة في البلاد.

وفي هذا السياق، أقرت المسؤولة الأمنية كيتي هاربر بأن السلطات تدرك عمق المخاوف داخل المجتمع الإيراني، مشيرة إلى أن تداعيات الأزمات الدولية لا تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تمتد لتؤثر على المجتمعات المحلية في دول مثل بريطانيا.

ورغم هذه الإجراءات، تتواصل دعوات نشطاء بريطانيين من أصول إيرانية للحكومة لاتخاذ خطوات أكثر حزمًا، من بينها تصنيف Islamic Revolutionary Guard Corps كمنظمة محظورة، وهو مطلب سبق أن رفضته الحكومات البريطانية المتعاقبة. كما طُرحت مطالب بفتح تحقيقات أوسع في أنشطة بعض الجماعات السياسية داخل المملكة المتحدة، بما في ذلك جماعات موالية للملكية، وُجهت إليها اتهامات بممارسة الترهيب ضد معارضين.

ويعكس هذا المشهد حالة معقدة من التداخل بين السياسة الدولية والأمن المحلي، حيث تتحول الصراعات العابرة للحدود إلى تحديات يومية تواجهها الجاليات في المهجر، ما يضع السلطات أمام اختبار مستمر لتحقيق التوازن بين حماية الحريات العامة وضمان الأمن والاستقرار.

التعليقات مغلقة.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑