في ظل تكرار البيانات الأمنية الصادرة عن السلطات الإيرانية، أعلنت وزارة الاستخبارات صباح اليوم السبت 28 مارس 2026 عن مقتل عدد من الأشخاص واعتقال آخرين بتهم تتعلق بـ”الإرهاب” و”الارتباط بجهات أجنبية”. غير أن هذا النوع من البيانات، الذي يفتقر عادة إلى الشفافية والأدلة القابلة للتحقق، يثير مخاوف حقوقية جدية بشأن استخدام الاتهامات الأمنية كأداة لتبرير القمع، لا سيما في المناطق ذات الحساسية القومية مثل إقليم الأحواز.
إن توصيف الأفراد كـ”إرهابيين” أو “عملاء” دون عرض أدلة واضحة أو ضمانات لمحاكمة عادلة، يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، وانتزاع الاعترافات تحت الضغط، وتقييد الحريات الأساسية. وتزداد هذه المخاوف حين تستهدف هذه الحملات فئات بعينها من المدنيين، خاصة من الأحوازيين، الذين يواجهون تاريخيًا تمييزًا وتضييقًا ممنهجًا.
من منظور حقوقي، يتعين على السلطات الإيرانية الكف عن اللجوء إلى الروايات الأمنية غير الموثقة، ووقف سياسة الاعتقالات الواسعة المبنية على اتهامات فضفاضة، والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في محاكمة عادلة وعلنية، وقرينة البراءة، وعدم التعرض للاعتقال التعسفي.
كما أن ترويج روايات عن شبكات “تجسس مدنية” تعمل لصالح قوى خارجية يفتقر إلى المصداقية، في ظل ما هو معروف من التفوق التقني والاستخباراتي لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي يتيح لهما الوصول إلى المعلومات بوسائل متقدمة دون الحاجة إلى تعريض مدنيين عاديين لمخاطر جسيمة داخل إيران. ومن ثم، فإن الاستمرار في مثل هذه الاتهامات يثير تساؤلات مشروعة حول أهدافها الحقيقية، ويعزز القلق من استخدامها كغطاء لتصفية حسابات داخلية أو قمع أصوات محلية.
الاتحاد الوطني الأحوازي
السبت 28-03-2026
