
هناك نمط من العمل السياسي المضلِّل – إن صح التعبير – برز في الفترة الأخيرة، يقوده نجل الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي. هذا الرجل، بعد فشله في التأثير على الشارع الإيراني، يحاول تصدّر المشهد عبر وسائل إعلامية تدعمه بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل قناتي “إيران إنترناشنال” و”من وتو”، مستفيدًا من دعم إقليمي متغيّر.
يعتمد هذا النهج على صناعة صورة إعلامية مضخّمة، من خلال الترويج لنشاطات وفعاليات تبدو وكأنها رسمية أو ذات وزن سياسي كبير، بينما هي في حقيقتها محدودة التأثير. يتم ذلك عبر استئجار قاعات صغيرة مخصّصة عادةً لأنشطة المجتمع المدني داخل بعض البرلمانات الأوروبية، ثم دعوة عدد محدود من الحضور – قد يكون بينهم عضو أو اثنان من البرلمانيين – وتصوير الحدث على أنه لقاء رسمي داخل البرلمان.
بعد ذلك، تُستخدم هذه الصور والمقاطع في حملات دعائية توحي بأن هناك اعترافًا سياسيًا واسعًا أو دعوات رسمية، وهو ما لا يعكس الواقع. هذا الأسلوب الإعلامي قد ينجح مؤقتًا في التأثير على بعض المتابعين، خاصة داخل إيران حيث تقتصر وسائل الوصول إلى المعلومات على القنوات الفضائية في ظل القيود على الإنترنت، لكنه لا يصمد أمام التدقيق.
في الواقع، يواجه هذا الخطاب رفضًا واسعًا داخل المجتمع الإيراني، سواء من القوميات غير الفارسية أو حتى من شريحة كبيرة من الفرس أنفسهم، الذين ينقسمون بين مؤيدين للنظام الحالي أو منتمين لتيارات سياسية أخرى، مثل اليسار الإيراني بمختلف فصائله، أو تنظيمات معارضة معروفة.
المقلق أن هذا الأسلوب بدأ ينتقل إلى بعض الأوساط الأحوازية، حيث ظهرت محاولات لتقليده عبر تضخيم أنشطة محدودة وتصويرها كإنجازات كبيرة. يتم استخدام نفس الآلية: استئجار قاعات صغيرة، عقد لقاءات محدودة، ثم الترويج لها إعلاميًا على أنها مؤتمرات أو فعاليات رسمية كبرى داخل البرلمانات.
الشهر الماضي،أعلنت جهات تنظيمية أهحوازية عن إقامة مؤتمر، زعمت أنه شهد مشاركة أحزاب سياسية وشخصيات وطنية، إضافة إلى شخصيات عربية قادمة من أوروبا الغربية. وقد تم الترويج لهذا الحدث على نطاق واسع من قبل بعض التيارات المستفيدة من هذا النوع من التضليل، على غرار التيار البهلوي، مما أدى إلى تصديق الكثيرين بأن مؤتمرًا حقيقيًا قد عُقد في لندن.
لكن تواصل الشباب مع جميع المعنيين وسألوهم: هل كان هناك بالفعل مؤتمر، أم مجرد اجتماع داخل مقهى؟ فجاءت الإجابة بأنه لم يكن مؤتمرًا بالمعنى الحقيقي. وعندما سألوهم عن سبب وصفه بالمؤتمر، لم يقدموا مبررًا مقنعًا.
كما استفسروا عن وجود شخصيات وطنية مشاركة، فأجابوا بالنفي، رغم أن لندن تضم عددًا كبيرًا من الشخصيات الوطنية المستقلة. فلماذا يتم تجاهلهم ومصادرة حقهم ونسب مشاركات غير صحيحة إليهم؟ ولم يكن لديهم أي رد واضح على ذلك. وعند سؤالهم عن مشاركة شخصيات عربية من أوروبا الغربية، كان الصمت هو الجواب. إن هذا النوع من الكذب والتضليل لا يمكن أن يخدم أي قضية، بل يسيء إليها ويقوض مصداقيتها.
هذا النوع من التضليل الإعلامي قد يمنح تأثيرًا مؤقتًا، لكنه يحمل مخاطر كبيرة على المدى البعيد. فسرعان ما تنكشف هذه الممارسات، ما يؤدي إلى فقدان المصداقية وزيادة الإحباط لدى الجمهور، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها القضية الأحوازية.
إن القضايا العادلة لا تُبنى على المبالغة أو التضليل، بل على الصدق والشفافية. المرحلة الحالية تتطلب وضوحًا في الخطاب، وصدقًا مع الذات ومع الجمهور، لأن أي تضخيم أو ادعاءات غير دقيقة لن تخدم القضية، بل قد تضر بها على المدى الطويل.
لذلك، من الضروري وضع الأمور في حجمها الحقيقي، وتقديمها كما هي، حتى يتمكن الناس من تكوين صورة دقيقة واتخاذ مواقف مبنية على معطيات صحيحة. فالمصداقية هي الأساس، وأي انحراف عنها قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس الجميع.
اكسر الصمت وعبّر عن رأيك